الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

338

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فصّبّ عليه ، فغضب موسى غضبا شديدا . وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدّم ، فقال موسى : « يا ربّ ، إن لم تغضب لي فلست لك بنبيّ » فأوحى اللّه إليه : « قد أمرت الأرض أن تطيعك ، فمرها بما شئت » . وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر ، فأقبل موسى ، فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ، فدخل عليه ، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب ، فقال : يا موسى ، أسألك بالرّحم الذي بيني وبينك . فقال له موسى : « يا بن لاوي ، لا تزدني من كلامك ، يا أرض خذيه » . فدخل القصر بما فيه في الأرض ، ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى ، وحلّفه بالرّحم ، فقال له موسى : « يا بن لاوي ، لا تزدني من كلامك ، يا أرض خذيه » . فابتلعته بقصره وخزائنه . وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه اللّه ، فعيّره اللّه بما قال لقارون ، فعلم موسى أن اللّه قد عيّره بذلك ، فقال : « يا ربّ ، إن قارون قد دعاني بغيرك ، ولو دعاني بك لأجبته » . فقال اللّه : « ما قلت : يا بن لاوي ، لا تزدني من كلامك ؟ » . فقال موسى : « يا ربّ ، لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته » . فقال اللّه : « يا موسى ، وعزّتي وجلالي ، وجودي ومجدي ، وعلوّ مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ، ولكنه لمّا دعاك وكلته إليك . يا بن عمران ، لا تجزع من الموت ، فإني كتبت الموت على كلّ نفس ، وقد مهّدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرّت عيناك » . فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيّه ، وصعد موسى عليه السّلام الجبل ، فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل « 1 » ومسحاة ، فقال له موسى : « ما

--> ( 1 ) المكتل : الزبيل الكبير . « النهاية : ج 4 ، ص 150 » .